الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

326

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ورواه السروي في ( مناقبه ) وقال : وهذا حكم سليمان في صغره ( 1 ) . وما رواه الكافي ، أن عمر أتي بجارية قد شهدوا عليها أنها قد بغت ، وكانت من قصتها أنّها كانت يتيمة عند رجل ، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله ، فشبّت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوّجها زوجها ، فدعت بنسوة فأمسكتها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما قدم زوجها رمتها بالفاحشة وأقامت البينة من جاراتها اللاتي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر ، فلم يدر كيف يقضي فيها ، ثم قال : نأت علي بن أبي طالب ، فأتوه وقصوا عليه القصة فقال لامرأة الرجل : ألك بيّنة قالت : هؤلاء جاراتي يشهدن عليها ، وأحضرتهن ، فأخرج علي عليه السلام السيف من غمده ، وطرحه بين يديه وأمر بكل واحدة منهم فأدخلت بيتا ، ثم دعا امرأة الرجل فأدارها بكلّ وجه ، فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا احدى الشهود وجثا على ركبتيه ثمّ قال : تعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ وأعطيتها الأمان وإن لم تصدّقيني لأمكنن السيف منك ، فالتفتت المرأة إلى عمر وقالت له : الأمان على الصدق . فقال لها علي عليه السلام : فاصدقي . فقالت : لا واللّه إلّا أنّها رأت جمالا وهيئة ، فخافت فساد زوجها ، فسقتها المسكر ودعتنا ، فأمسكناها فافتضتها بإصبعها . فقال علي عليه السلام : اللّه أكبر ، أنا أوّل من فرق بين الشهود إلا دانيال النبي عليه السلام ، وألزمهن حد القاذف وألزمهن جميعا العقر وجعل عقرها أربعمائة درهم ، وأمر بالمرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها وزوجه الجارية وساق عنه المهر . فقال عمر له عليه السلام : حدثنا بحديث دانيال - الخبر ( 2 ) .

--> ( 1 ) الإرشاد : 110 ، ومناقب السروي 2 : 367 . ( 2 ) الكافي 7 : 425 ح 9 ، والنقل بتصرف يسير .